في الثلاثين من يوليو، نشر فريق بحثي في موقع arXiv إطار عمل AgenticCANN، وهو نظام تطور وكيلي معزز بالمعرفة للتوليد الآلي لعوامل تشغيل Ascend C، لغة البرمجة الخاصة بمعالجات هواوي العصبية (NPU). الورقة، التي تحمل المعرف arXiv:2607.26661، عرضت تداعيات استراتيجية يحتمل أن تكون عميقة. إنها المرة الأولى التي يُعالَج فيها هذا التحدي، وتأثيرها مباشر: إذا كانت النماذج اللغوية الكبيرة قادرة على برمجة العتاد الصيني بشكل مستقل، فإن اعتماد الصين على برمجيات NVIDIA — الخندق الحقيقي لنظام CUDA — قد يقترب من نهايته. ليست هذه حرب رقائق؛ إنها حرب على المواهب البرمجية، والأتمتة غيّرت للتو قواعد اللعبة.
المشكلة التي لم يحلها أحد: برمجة Ascend C
يُعد تحسين عوامل تشغيل Ascend C أمرًا بالغ الأهمية لأداء الاستدلال في معالجات هواوي العصبية، لكنه يتطلب معرفة عميقة بالعتاد الأساسي. النظام البيئي المحيط بهذه اللغة حديث العهد: فهو يفتقر إلى التوثيق والأمثلة، وقاعدة مهندسيه أصغر بكثير من قاعدة CUDA، الذي راكم نموذجه البرمجي عقدين من المكتبات والأدوات ومجتمعًا عالميًا من المطورين. هذا التباين كان كعب أخيل في استراتيجية السيادة التكنولوجية الصينية: تصنيع رقائق متقدمة أمر، وبرمجتها بكفاءة أمر مختلف تمامًا.
كانت النماذج اللغوية الكبيرة قد أظهرت بالفعل إمكانات في التوليد الآلي لنوى CUDA. لكن Ascend C يطرح تحديات فريدة ظلت، وفقًا لملخص الورقة نفسه، غير مستكشفة. AgenticCANN ليس تكيفًا ثانويًا للتقنيات القائمة: إنه أول نظام يتصدى للتوليد الآلي لعوامل تشغيل لهذه اللغة.
AgenticCANN: تطور وكيلي لنظام بيئي ناشئ
يجمع النهج بين عنصرين. الأول هو التطور الوكيلي: عملاء مستقلون يكررون الحلول ويحسنونها بشكل تدريجي. الثاني هو تعزيز المعرفة: يتعلم النظام من البنية المحددة للعتاد ومن أنماط التحسين المُتحقق منها بالفعل. وبهذه الطريقة، يمكن استخلاص المعرفة العميقة بمعالجات هواوي العصبية، التي كانت تتطلب تقليديًا سنوات من الخبرة، وترميزها وتطبيقها تلقائيًا.
من ندرة المهندسين إلى وفرة العملاء
السياق الجيوسياسي ضروري لتقدير حجم هذا التقدم. فرضت الولايات المتحدة قيودًا على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، وقيّدت أيضًا الوصول إلى أدوات التصميم، وبشكل واقعي، إلى تكوين مجتمع مطورين حول أنظمة بيئية بديلة. بنت NVIDIA هيمنتها ليس فقط على العتاد، بل على CUDA: احتكار برمجي يجعل أي بديل رهانًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للمهندسين. إذا كان على المبرمج الصيني الاختيار بين CUDA، بتوثيقه الواسع ومكتباته، وبين Ascend C، بنظامه البيئي الناشئ، فإن القرار العقلاني على المدى القصير غالبًا ما يكون CUDA.
يهاجم AgenticCANN هذا الحاجز مباشرة. إذا كانت النماذج اللغوية الكبيرة قادرة على توليد عوامل تشغيل Ascend C محسّنة بشكل مستقل، فإن الحاجة إلى مجتمع كبير من المطورين المتخصصين تنخفض بشكل جذري. المسألة ليست إلغاء المهندسين، بل مضاعفة إنتاجيتهم: يمكن للنظام الوكيلي أن يكرر متغيرات متعددة، ويقيّم أداءها، ويختار أفضلها في جزء صغير من الوقت الذي يحتاجه فريق بشري.
القطعة المفقودة في رقعة السيادة الرقمية
لسنوات، تركز النقاش حول السيادة التكنولوجية الصينية على تصنيع الرقائق. لكن تصنيع الرقاقة هو الخطوة الأولى فقط: دون نظام بيئي برمجي ناضج، يبقى العتاد وعدًا لم يُنفَّذ. كان الاعتماد على CUDA اعتمادًا صامتًا لكنه حاسم؛ فحتى مع الرقائق المحلية، فإن غياب أدوات البرمجة الراسخة حدّ من تبنيها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
التوقيت ليس مصادفة أيضًا. تتوقع ByteDance إيرادات سنوية من الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتقارير SCMP، مما يضعها في طليعة الصين في تحقيق الدخل من هذه التقنية. نموذج Kimi K3 من Moonshot AI متاح الآن للشركات عبر Fireworks AI على Microsoft Foundry، مما يمنح عملاء Azure مسارًا مُدارًا لتشغيله عبر واجهات برمجة تطبيقات متوافقة مع OpenAI. كما أطلق الاتحاد الأوروبي دعوة لتأسيس ما يصل إلى سبع مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي بتمويل عام. في هذا السيناريو، فإن القدرة على برمجة العتاد الخاص تلقائيًا ليست ميزة هامشية: إنها الشرط لكي لا يعتمد الذكاء الاصطناعي الصيني على بنية خصومه التحتية.
الأتمتة كحدود جديدة للمنافسة
يشير AgenticCANN إلى أن الصين في وضع يسمح لها بتحقيق ما بدا مستحيلًا: تجاوز حاجز البرمجيات. إذا نجح التوليد الآلي للنوى في Ascend C، فإن النظام البيئي الحاسوبي الصيني قد يواجه CUDA ليس بالمنافسة على نفس الشروط، بل بتغيير طبيعة الملعب. لن تكون هناك حاجة لمجتمع مطورين بحجم مجتمع NVIDIA؛ ستكون هناك حاجة إلى عملاء ذكاء اصطناعي أفضل قادرين على برمجة العتاد المحلي.
تبقى أسئلة مفتوحة. الورقة حديثة — نُشرت قبل ساعات فقط — ولم تخضع بعد لتدقيق المجتمع العلمي. لا توجد معايير مستقلة معروفة تقارن أداء عوامل التشغيل المولدة بواسطة AgenticCANN بالتحسينات اليدوية. لكن الاتجاه لا لبس فيه: أتمتة برمجة العتاد هي الحدود التالية للمنافسة التكنولوجية العالمية. بينما يناقش الغرب تنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي، تستخدم الصين تلك النماذج نفسها لإزالة أكبر نقطة ضعف بنيوية لديها. السؤال لم يعد من يصنع أفضل الرقائق، بل من يستطيع برمجتها دون الاعتماد على جيوش من المهندسين. إذا تأكد هذا العمل، فقد تغيّر الإجابة ميزان القوى التكنولوجي.